ابن تيمية
37
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
المنهي مخالفا للناهي عاصيا له ، فكذلك من فعل المحلوف عليه ناسيا أو مخطئا في اعتقاده لم يكن مخالفا للحالف ، فلم يحنث الحالف ، وهذا بين لمن تأمله ، والله تعالى لم يؤاخذ بالنسيان والخطأ . وأما إذا فعلت الزوجة المحلوف عليها ، عالمة بالمخالفة ، فهذا فيه نزاع آخر غير النزاع المعروف . فأصل الحلف بالطلاق هل يقع به الطلاق ، أو لا يقع ؟ فإن النزاع في ذلك بين السلف والخلف . والمقصود : أن الزوج إذا حلف على زوجته فخالفته عمدا ، فمذهب أشهب صاحب مالك أنه لا يقع به طلاق في هذه الصورة ، وخالفه غيره من المالكية ، ولعل مأخذه إما وجوب طاعته عليها وجعلها عاصية بذلك ، أو لئلا يكون الطلاق بيدها من غير رضاه ، فإنه لم يقصد جعله بيدها إنما قصد منعها ، وظن أنها لا تعصيه ، كمن حلف على معنى يظنه ، كصفة ، فتبين بخلافها . ثم إذا وقع به الطلاق بفعلها ، أو حصلت فرقة بفعلها بعد الدخول فهل يرجع عليها بالمهر ؟ فهو مبني على أن إخراج البضع من ملك الزوج هل هو متقوم ؟ فلو شهد شهود بالطلاق ثم رجعوا ، هل يضمنون الصداق ؟ فيه قولان مشهوران هما روايتان عن أحمد ، والصحيح أنه متقوم ومنهم من فرق بين المرأة والأجنبي فيقول : متقوم على الأجنبي دون المرأة فيقولون : إن أفسدت النكاح هي لم تضمنه ، بخلاف الأجنبي . ثم مالك يقول : هو مضمون بالمسمى وهو منصوص عن أحمد ، والشافعي يقول : هو مضمون بمهر المثل وهو وجه لأحمد ، وكذلك لو أفسد رجل نكاح امرأة قبل الدخول بها وبعده فللمرأة قبل الدخول نصف الصداق ، ولها جميعه بعده ، ويرجع الزوج به على المفسد في الصورتين .